أبي منصور الماتريدي
302
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
اللسان ، والشفة ، ونحو ذلك ، وإنما يسمع بصوت يهيج « 1 » من حيث الجارحة التي [ يتكلم وقوله ] « 2 » ، فيبلغ كلامه أو حروف كلامه المسامع ، فالسمع يقع على الصوت الذي به يدرك الكلام ويفهم ، فصار سمع الكلام في الأصل مجازا لا حقيقة ؛ فعلى ذلك ما قيل من سماع كلام الله . ثم هو يخرج على وجوه : أحدها : أن يسمع المعنى الذي جعل له الكلام وهو الأمر ، والنهي ، والتحريم والتحليل ، ونحو ذلك ، وذلك مما ينسب إلى الله ، فقيل بذلك كلام الله ؛ لما إليه ينسب إلى الأمر « 3 » به والنهي ، ونحو ذلك . والوجه الثاني : أن يكون [ الله ] « 4 » ألفه ونظمه على ما أعجز خلقه عن مثله ، فينسب إليه بما منه تأليفه على ما هو عليه « 5 » ، وإن كان مسموعا من غيره ؛ على ما تنسب القصائد إلى مبدعيها « 6 » ، والكتب إلى مؤلفيها ، والأقاويل إلى الأوائل التي منهم ظهرت ، وإن لم يكن الذي يقوله في الحقيقة قوله أو كلامه بما كان منه البداء الذي عليه يتكلم ؛ فمثله معنى قوله : « حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ » . والثالث : أن يكون ذلك ؛ لما بكلامه يعبر ، وبه يوصف أن له كلاما ، وبه يرجع إلى ذلك ، وإن كان الله - تعالى - يجل عن الوصف لكلامه بالحروف ، والهجاء ، والأبعاض ، ونحو ذلك ، فلما كان إليه المرجع ، وإن كان حد ذلك غير متوهم هنالك ولا متصور ، فنسب إليه ؛ كما قال الله - تعالى - : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [ النساء : 1 ] وقال : خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ [ الروم : 20 ] من غير توهم كلية العالم في ذلك التراب أو النفس الواحدة ؛ لما إليه مرجع الكل نسب إليه ؛ فعلى « 7 » ذلك أمر الكلام ، وذلك على ما قيل من لقاء الله والمرجع إلى الله والمصير بما لا تدبير لأحد هنالك ذكر المصير إليه ؛ لأن لذلك من صيرورة إليه - في الحقيقة - ورجوع لم يكن من قبل ، فمثله لما قيل : كلام الله . ثم الله - تعالى - يجل عن التصوير في الأوهام أو التقدير في العقول [ فعلى ذلك
--> ( 1 ) في أ : يهيح . وليس في كلام العرب ما اجتمعت فيه الهاء مع الحاء ، والله أعلم . ( 2 ) سقط في ب ( 3 ) في أ : الكلام . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في ب : على أمور عليه . ( 6 ) في ب : مبدئيها . ( 7 ) في ب : وعلى .